وفي رواية: عليّا وعماراً وعمر والزبير وطَلْحة والمقداد وأبا مَرْثَد وكانوا كلهم فرساناً وقال لهم:"انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَة خاخٍ فإن بها ظعينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلُّوا سبيلها فإن لم تدفعه لكم فاضربوا عنقها"فأدركوها في ذلك المكان ، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت ما معها كتاب ، ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتابا ، فهمُّوا بالرجوع فقال عليّ: والله ما كَذَبَنا ولا كَذَّبْنَا! وسَلَّ سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنّكِ ولأضرِبَنّ عنقكِ ، فلما رأت الجِدّ أخرجته من ذؤابتها وفي رواية من حُجْزَتها فخلّوْا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأرسل إلى حاطب فقال:"هل تعرف الكتاب؟"قال نعم.""
وذكر الحديث بنحو ما تقدم.
ورُوِي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمّن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم.
الثانية: السورة أصلٌ في النَّهْيِ عن مولاة الكفار.
وقد مضى ذلك في غير موضع.
ومن ذلك قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين} [آل عمران: 28] .
{يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} [آل عمران: 118] .
{يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ} [المائدة: 51] .
ومثله كثير.
وذكر أن حاطباً لما سمع {يا أيها الذين آمَنُواْ} غُشِيَ عليه من الفرح بخطاب الإيمان.
الثالثة: قوله تعالى: {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة} يعني بالظاهر ؛ لأن قلب حاطب كان سليماً ؛ بدليل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لهم:"أمّا صاحبكم فقد صدق"وهذا نصٌ في سلامة فؤاده وخلوص اعتقاده.
والباء في"بِالْمَوَدَّةِ"زائدة ؛ كما تقول: قرأت السورة وقرأت بالسورة ، ورميت إليه ما في نفسي وبما في نفسي.