ويجوز أن تكون ثابتة على أن مفعول"تُلْقُونَ"محذوف ؛ معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودّة التي بينكم وبينهم.
وكذلك"تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدةَّ"أي بسبب المودة.
وقال الفرّاء: {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة} من صلة"أولياء"ودخول الباء في المودّة وخروجها سواء.
ويجوز أن تتعلق ب"لا تَتَّخِذُوا"حالاً من ضميره.
وب"أولياء"صفة له.
ويجوز أن تكون استئنافاً.
ومعنى"تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّة"تخبرونهم بسرائر المسلمين وتنصحون لهم ؛ وقاله الزجاج.
الرابعة: مَن كَثُر تطلّعه على عورات المسلمين وينبّه عليهم ويعرّف عدوّهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافراً إذا كان فعله لغَرَض دُنْيَوِيّ واعتقاده على ذلك سليم ؛ كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليَدِ ولم يَنْوِ الرِّدّة عن الدِّين.
الخامسة: إذا قلنا لا يكون بذلك كافراً فهل يقتل بذلك حدّاً أم لا؟ اختلف الناس فيه ؛ فقال مالك وابن القاسم وأشهب: يجتهد في ذلك الإمام.
وقال عبد الملك: إذا كانت عادته تلك قُتل ، لأنه جاسوس ، وقد قال مالك بقتل الجاسوس وهو صحيح لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض.
ولعل ابن الماجِشُون إنما اتخذ التكرار في هذا لأن حاطباً أخذ في أوّل فعله.
والله أعلم.
السادسة: فإن كان الجاسوس كافراً فقال الأوزاعيّ: يكون نقضاً لعهده.
وقال أَصْبَغ: الجاسوس الحربي يقتل ، والجاسوس المسلم والذميّ يعاقبان إلا إن تظاهرا على الإسلام فيقتلان.
وقد روي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بَعْينٍ للمشركين اسمه فُرَات بن حَيّان ، فأمر به أن يُقتل ؛ فصاح: يا معشر الأنصار ، أقْتَلُ وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله! فأمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم فخلّى سبيله."