فانطلقوا تعادي بهم خيلهم ، فأدركوها في ذلك المكان فأنكرت وحلفت بالله ، ففتشوها فلم يجدوه فهموا بالرجوع ، فقال علي - رضي الله عنه ـ: ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه فقال: أخرجي الكتاب أو لألقين الثياب ولأضربن عنقك ، فقالت: على أن لا تردوني ، ثم أخرجته من عقاصها قد لفت عليه شعرها ، فخلوا سبيلها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاطب: هل تعرف الكتاب قال: نعم ، قال: فما حملك على هذا؟ قال: لا تعجل يا رسول الله ، والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششت منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يدفع الله به عن عشيرته ، وكنت غريباً خليفاً فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم فأردت أن أتخذ عندهم يداً يدفع الله بها عن أهلي ، وقد علمت أن الله تعالى ينزل بهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: صدق ولا تقولوا له إلا خيراً ، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، ففاضت عينا عمر - رضي الله عنه - وقال: الله ورسوله أعلم ، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم} ""
الآيات.