فيجتمع
عليك أمران
قتل ومكابرة اعترف. فلما اعترف أمر الملك بقتله وصلبه على خشبة ، فلما صلب أتاه الأبيض فقال: يا برصيصاً تعرفني ، قال: لا ، قال: أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات فاستجيب لك ويحك أما اتقيت الله تعالى في الأمانة خنت أهلها ، وإنك زعمت أنك أعبد بني إسرائيل ، أما استحيت فلم يزل يعيره ، ثم قال: ألم يكفك ما صنعت حتى أقررت على نفسك وفضحت نفسك وأشباهك من الناس ، فإن مت على هذه الحالة فلم يفلح أحد من نظائرك ، قال: فكيف أصنع؟ قال: تطيعني في خصلة واحدة حتى أنجيك مما أنت فيه ، فأخذ بأعينهم وأخرجك من مكانك ، قال: وما هي؟ قال: تسجد لي ، قال: أفعل فسجد له فقال: يا برصيصا هذا الذي أردت منك صارت عاقبة أمرك إلى أن كفرت بربك إني برئ منك"."
إني أخاف الله أي: الملك الذي لا أمر لأحد معه. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء ، والباقون بسكونها {رب العالمين} أي: الذي أوجدهم من العدم ورباهم بما يدل على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فلا يغني أحد من خلقه عن أحد شيأ إلا بإذنه.
{فكان} أي: فتسبب عن قوله ذلك أنه كان {عاقبتهما} أي: الغار والمغرور {أنهما في النار} حال كونهما {خالدين فيها} لأنهما ظلما ظلماً لا فلاح معه {وذلك} أي: العذاب الأكبر {جزاء الظالمين} أي: كل من وضع العبادة في غير موضعها ، أو هم الكافرون لقوله تعالى: {إنّ الشرك لظلم عظيم} (لقمان: (
قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: ضرب الله تعالى هذا المثل ليهود بني النضير ، والمنافقين من أهل المدينة فدس المنافقون إليهم ، وقالوا: لا تجيبوا محمداً إلى ما دعاكم إليه ، ولا تخرجوا من دياركم فإن قاتلكم فإنا معكم فأجابوهم ، وإن أخرجوكم خرجنا معكم فأجابوهم فدربوا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين فناصبوهم الحرب فخذلوهم وتبرؤوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصاً ، وخذله فكان عاقبة الفريقين في النار.