اجتمع قراء البصرة إلى ابن عباس وهو عامل البصرة، فقالوا لنا جار صوام قوام يتمنى كل واحد منا أن يكون مثله، وقد زوج ابنة له من ابن أخيه وهو فقير ليس عنده ما يجهزها به، فقام عبد الله ابن عباس فأخذ بأيديهم فأدخلهم داره ففتح صندوقاً فأخرج منه ست بدر، ثم قال: احملوا"فحملوا".
فقال ابن عباس: ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه، ارجعوا نكن أعوانه على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمناً عن عبادة ربه تعالى، وما بنا من التكبر ما لا نخدم معه أولياء الله تعالى. ففعل وفعلوا.
(حكاية)
وقال الأستاذ أبو علي لما سعى غلام خليل بالصوفية إلى الخليفة بالزندقة أمر بضرب أعناقهم، فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه، وكان يفتي على مذهب أبي ثور، وأما الشحام والرقام والثوري وجماعة فقبض عليهم وبسط النطع لضرب أعناقهم، فتقدم الثوري فقال له السياف: أتدري لماذا تتقدم؟ قال: نعم قال: وما يعجلك؟ قال: أؤثر أصحابي بحياة ساعة، فتحير السياف ونمي الخبر إلى الخليفة. فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على أبي الحسين الثوري مسائل فقهية فأجاب عن الكل، ثم أخذ يقول: وبعد فإن لله عباداً إذا قاموا قاموا لله، وإذا نطقوا نطقوا بالله، وسرد ألفاظاً حتى أبكى القاضي، فأرسل إلى الخليفة وقال:"إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم"فأمر بإطلاق سراحهم فأطلقوا.
(حكاية)
وحكي أنه لما أجدب الناس بمصر وعبد الحميد بن سعد أميرهم، فقال والله لأعلمن الشيطان أنِّي عدوُّه. فَعَالَ محاويجَهم ففتح الحواصل ونفقها إلى أن رخصت الأسعار، ثم عزل عنهم ورحل، وللتجار عليه ألف ألف درهم رهنهم بها حلي نسائه، وقيمته خمسة آلاف ألف درهم. فلما تعذر عليه ارتجاعه كتب إليهم بيعه دفع الفاضل منه إلى من لم تنله صلته.
(حكاية)
قيل وخرج عبد الله بن عامر بن كريز من المسجد يريد منزله وهو وحده، فقام إليه غلام من ثقيف فمشى إلى جانبه، فقال له عبد الله: ألك حاجة يا غلام؟ قال صلاحك وفلاحك، رأيتك تمشي وحدك فقلت أقيك بنفسي وأعوذ بالله إن طار بجناحك مكروه. فأخذ عبد الله بيده ومشى معه إلى منزله. ثم دعا بألف دينار فدفعها إلى الغلام وقال: استنفق هذه فنعم ما أدبك به أهلك.
(حكاية)