يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: وبعض أهل عصرنا تكلم فيه - يقصد وهب بن منبه - عن جهل، ينكرون أنه يروي الغرائب عن الكتب القديمة، وما في هذا بأس، إذ لم يكن دينًا، ثم أنى لنا أن نوقن بصحة ما روي عنه من ذلك وأنه هو الذي رواه وحدَّث به"."
فهل بعد هذا كله نقبل كلام جولد زيهر ومن مشى في ركابه، ونعرض عن كلام أئمة الإسلام، وجهابذة المحدثين والنقاد، الذين وثقوا هؤلاء الرواة، وخرجوا أحاديثهم في كتبهم التي تلقتها الأمة بالقبول جيلًا بعد جيل، فضلًا عن أن نتهمهم بالمكر والدهاء والكيد للإسلام وأهله، اللهم إنا نبرأ إليك من ذلك.
وأحب أن أنبه هنا إلى حقيقة وهي: أنه ليس معنى أن هذه الإسرائيليات المكذوبات والباطلات مروية عن كعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام وأمثالهم أنها من وضعهم، واختلاقهم كما زعم ذلك بعض الناس اليوم وإنما معنى ذلك أنهم هم الذين رووها ونقلوها لبعض الصحابة والتابعين من كتب أهل الكتاب ومعارفهم وليسوا هم الذين اختلقوها وإنما اختلقها، وافتجرها أسلافهم القدماء.
ولم يقل أحد من أئمة الجرح والتعديل على حصافتهم، وبعد نظرهم: أن كعبًا، ووهبًا، وعبد الله بن سلام، وتميمًا الداري، وأمثالهم كانوا وضاعين، ويتعمدون الكذب، والاختلاق من عند أنفسهم، وإنما الذي قالوه عنهم: أنهم كانوا هم الواسطة في حمل ونقل معارف أهل الكتاب إلى المسلمين، وأن البعض رواها عنهم فليس الذنب ذنبهم، وإنما الذنب ذنب من نقلها، ورواها عنهم، من غير بيان لكذبها وبطلانها.
ولما كانت رواية الإسرائيليات تدور غالبًا على كعب، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام، وأنهم هم الذي كان الاتهام منصبًا عليهم أكثر من غيرهم، فسأذكر لكل منهم ترجمة كي يتبين للمنصف آراء أئمة الجرح والتعديل فيهم.
شبهة أخرى: الرد على اتهامهم عبد الله في سلام.