فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442139 من 466147

والقرآن يدل على أن السجود والتسبيح أفعال لهذه المخلوقات، وكون الرب خالقًا لها إنما هو كونها مخلوقة للرب، ليس فيه نسبة أمر إليها يبين ذلك أنه خص الظل بالسجود بالغدو والآصال والظل، متى كان، وحيث كان، مخلوق مربوب، والله تعالى جعل الظلمات والنور، والقول الذي ذكره البغوي أقرب من القول الذي ذكره أبو الفرج؛ وهو سبحانه تارة يجعلها آيات له، وتارة يجعلها ساجدة مسبحة وهذا نوع غير هذا. وعلى هذا القول الجميع واحد ليس في كونها ساجدة مسبحة، إلا كونها آية دالة وشاهدة للخالق تعالى بصفاته، لكونها مفعولة له، وهذا معنى ثابت في المخلوقات كلها لازم لها وهي آيات للرب بهذا الاعتبار، وهي شواهد ودلائل وآيات بهذا الاعتبار، لكن ذاك معنى آخر كما يفرق بين كون الإنسان مخلوقًا وبين كونه عابدًا لله؛ فهذا غير هذا، هذا يتعلق بربوبية الرب له، وهذا يتعلق بتألهه وعبادته للرب، والبيت الذي استشهدوا به وهو قوله:

ترى الأكم فيها سجدا للحوافر

فإنما ذكر سجود الأكم للحوافر، وذلك خضوعها وانخفاضها لها؛ فهذا خضوع جماد لجماد، ولا يلزم أن يكون سائر أنواع الخضوع مثل هذا، وإنما يشترك في نوع الخضوع وليس خضوع المخلوقات للخالق مثل هذا؛ وإن قيل هو انفعالها لمشيئته وقدرته، بل ذاك

نوع أبلغ من هذا؛ فلا يجب أن يكون سجودها بغير خضوع منها وطاعة؛ ولكن هذا البيت يقتضي أنه لا يجب أن يكون سجود كل شيء وضع رأسه بالأرض، وهذا حق بل هو خضوع للرب يناسب حاله؛ وقد قيل لسهل بن عبد الله أيسجد القلب؟ قال: نعم، سجدة لا يرفع رأسه منها أبدًا، وأهل الجنة في الجنة قد أُلهموا التسبيح كما أُلهموا النفس في الدنيا، وكما يُلهم أهل الدنيا النفس وهم خاضعون للرب، مطيعون له، وليس هناك سجود بوضع رأس في الأرض، فهذا أمر به في الدنيا لحاجة النفس إليه في خضوعها لله تعالى؛ فلا تكون خاضعة إلا به بخلاف حالها في الجنة؛ فإنها قد زكت وصلحت.

الوجه الثالث: قدرة الله عزَّ وجل فوق كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت