1 -قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] .
وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 48 - 50] .
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن عظمته وكبريائه الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء بأسرها، جماداتها، وحيواناتها، ومكلفوها من الإنس والجن والملائكة؛ فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرة وعشيا، فإنه ساجد بظله لله تعالى.
لاحظ قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ .. } أي أنهم يسجدون سجودًا حقيقيًا نحن نراه، ويستشهدنا الخالق العظيم عليه .. كيف؟ الجواب: إنه سجودٌ نؤمن به، ولا يعلم حقيقته
إلا الله الذي أعلَمَنا به؛ فليَسع الحديثَ ودلالتَه ما يسع هذه الآيةَ الجليلة. ومَن لم يستطع قبولَ الحديثِ؛ فليفسّر لنا ماهية سجود الشمس والشجر والجبال الوارد في الآية.