فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442135 من 466147

قلت: هذا قول الأكثرين، وقد ذكر البغوي في قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ، قال: قال مجاهد سجودها تحول ظلالها وقال أبو العالية ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدًا حين يغيب؛ ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه، قال: وقيل سجودها بمعنى الطاعة؛ فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله، خاشع له مسبح له، كما أخبر الله عزَّ وجلَّ عن السماوات والأرض {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، وقال في وصف الحجارة {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74] ، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] قال: وهذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة، قلت: قد تقدم قول الطبري

وغيره بهذا القول؛ فإذا كان السجود في هذه الآية ليس عامًا وهو هناك عام؛ كان السجود المطلق هو سجود الطوع؛ فهذه المذكورات تسجد تطوعًا هي وكثير من الناس، والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرهًا، وحينئذ فالكثير الذي حق عليه العذاب لم يقل فيه إنه يسجد، ولا نفى عنه كل سجود، بل تخصيص من سواه بالذكر؛ يدل على أنه ليس مثله؛ وحينئذ فإذا لم يسجد طائعًا حصل فائدة التخصيص، وهو مع ذلك يسجد كارهًا فكلا القولين صحيح. وكذلك قال طائفة من المفسرين واللفظ للبغوي قالوا: وكثير حق عليه العذاب بكفرهم وتركهم السجود؛ وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله تعالى وقال في سورة النحل: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 48: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت