قال ابن قتيبة: حجراته: جوانبه، يريد أن حوافر الخيل قد بلغت الأكم ووطئتها حتى خشعت وانخفضت، قال ابن عطية: في قوله: {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} [النحل: 48] ، وقالت فرقة منهم الطبري عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظلال ودورانها بالسجود
كما يقال للمشير برأسه نحو الأرض على وجه الخضوع ساجد ومنه قول الشاعر:
وكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف
وإذا كان كذلك الله سبحانه ذكر في الرعد قوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [الرعد: 15] ، فعم في هذه الآية ولم يستثن وقسم السجود إلى طوع وكره وقال في الحج: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18] .
وفي هذا الكثير قولان أحدهما: أنه لم يسجد فلهذا حق عليه العذاب كما تقدم عن طاووس، وهو قول الفراء وغيره.
والثاني: أنه سجد وحق عليه العذاب؛ فإنه ليس هو السجود المأمور به. قال أبو الفرج: وفي قوله: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} قولان: أحدهما أنهم الكفار وهم يسجدون وسجودهم سجود ظلهم قاله مقاتل.
والثاني: أنهم لا يسجدون، والمعنى وكثير من الناس أبى السجود ويحق عليه العذاب لتركه السجود هذا قول الفراء.