قوله تعالى: {وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء}
أي لولا أنه قضى أنه سَيُجْليهم عن دارهم، وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن.
{لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا} أي بالقتل والسَّبي كما فعل ببني قُريظة.
والجلاء مفارقة الوطن؛ يقال: جَلاَ بنفسه جلاءً، وأجلاه غيره إجلاءً.
والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما في الإبعاد واحداً من وجهين: أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد.
الثاني أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد ولجماعة؛ قاله الماورديّ.
قوله تعالى: {ذَلِكَ} أي ذلك الجلاء {بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله} أي عادَوه وخالفوا أمره.
{وَمَن يُشَآقِّ الله} قرأ طلحة بن مُصَرِّفَ ومحمد بن السَّمَيْقَع"ومن يشاقق الله"بإظهار التضعيف كالتي في"الأنفال"وأدغم الباقون. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}