وقال الأوزاعي رحمه الله: أبو بكر يتأول هذه الآية ، وقد نهى عن ذلك.
وعمل به أئمة المسلمين.
وقال أبو يوسف رحمه الله: أخبرنا الثقة من أصحابنا ، عن أصحاب رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها ، فكان بنو قريظة يخرجون ، فينقضونها ، ويأخذون حجارتها ؛ ليرموا بها المسلمين ، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)
وأنزل اللَّه - عز وجل -: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يقطع النخل ويحرق ، وكل ما لا روح فيه كالمسألة
قبلها ..
ثم ذكر ما كثب في تفسير الآية / 2 ، فلا حاجة لتكرارها حول هذه النقطة.
قال الله عزَّ وجلَّ (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ)
الأم: قَسمُ الغنيمة والفيء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه ، غير ضيافة
من مر بهم من المسلمين ، فهو على وجهين لا يخرج منهما ، كلاهما مبين قي
كتاب الله تعالى ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي فعله عليه الصلاة والسلام:
ئأحدهما: الغنيمة . قال الله - عز وجل - في سورة الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) .
والوجه الثاني: الفيء . وهو مقسوم في كتاب الله - عزَّ وجلَّ في سورة الحشر ، قال الله تبارك وتعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إلى قوله: (رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
فهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من
أهل دينه ، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها ، وعلى أهل الذمة
ضيافة ، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت ، فهو لمن مرَّ بهم من المسلمين
خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين.