وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وترك ، وقطع نخل غيرهم وترك ، وممن غزا من لم يقطع نخله.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير"الحديث.
أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن ابن شهاب رحمه اللَّه:"أن رسول"
الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّق أموال بني النضير""
فقال قائل:
وهان على سُراةِ بني لُؤَي ... حَريق بالبُويرةِ مُستَطِيرُ
فإن قال قائل: ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّق مال بني النضير ثم ترك.
قيل: على معنى ما أنزل اللَّه - عز وجل - ، وقد قطع وحرق بخيبر ، وهي بعد - بني - النضير ، وحرق بالطائف وهي آخر غزاة قابل بها ، وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل (أبنَى) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا بعض أصحابنا ، عن عبد اللَّه بن جعفر
الأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة بن أسامة بن زيد قال:
أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أغزو صباحاً على أهل (أبنى) وأحرِّق"الحديث."
الأم (أيضاً) : في قطع الشجر وحرق المنازل:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا بأس بقطع الشجر المثمر - وغير المثمر - .
وتخريب العامر ، وتحريفه من بلاد العدو ، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال وطعام لا روح فيه ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير ، وأهل خيبر ، وأهل الطائف ، وقطع ، فأنزل الله - عزَّ وجلَّ - في بني النضير: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) فأما ماله روح: فإنه يالم مما أصابه فقتله محرم ، إلا بأن يذبح فيؤكل ، ولا يحل قتله لمغايظة العدو ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عنها""