عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دارٍ من دورهم أحرقوها ، فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين ، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: يقطع النخل ويحرق ، وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها ، ولعل أمر أبي بكر رضي الله عنه بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجراً مثمراً ، إنما هو ؛ لأنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين ، فلما كان مباحاً له أن يفطع ويترك ، اختار الترك نظراً للمسلمين ، وقد قطع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يوم بنى النضير ، فلما أسرع في النخل ، قيل له: قد وعدكها الله ، فلو استبقيتها
لنفسك ، فكفَّ القطعَ استبقاء ، لا أن القطع محرّم.
فإن قال قائل: قد ترك في بني النضبر بعد القطع فهو ناسخ له ؟
فقد قطع بخيبر وهي بعد بنى النضير ، قيل: ثم قطع بالطائف ، وهي بعد هذا كله ، وآخر غزاة لقي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتالاً.
قال الله عزَّ وجلَّ: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ(5)
الأم: العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع نخل من ألوان نخلهم ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى رضاً بما صنعوا من قطع نخيلهم: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .
فرضي القطع وأباح الترك ، فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة.