قال القاضي أبو محمد: فالمجهول الحال يخشى أن يكون فاسقاً والاحتباط لازم. قال النقاش"تبينوا"أبلغ ، لأنه قد يتثبت من لا يتبين.
وقوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله} توبيخ للكذبة ووعيد للفضيحة ، أي فليفكر الكاذب في أن الله عز وجل يفضحه على لسان رسوله ؛ ثم قال: {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} أي لشقيتم وهلكتم ، والعنت: المشقة ، أي لو يطيعكم أيها المؤمنون في كثير مما ترونه باجتهادكم وتقدمكم بين يديه.
وقوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم} الآية كأنه قال: ولكن الله أنعم بكذا وكذا ، وفي ذلك كفاية وأمر لا تقومون بشكره فلا تتقدموا في الأمور ، واقنعوا بإنعام الله عليكم ، وحبب الله تعالى الإيمان وزينه بأن خلق في قلوب المؤمنين حبه وحسنه ، وكذلك تكريه الكفر والفسق والعصيان ، وحكى الرماني عن الحسن أنه قال: حبب الإيمان بما وصف من الثواب عليه وكره الثلاثة المقابلة للإيمان بما وصف من العقاب عليها.
وقوله تعالى: {أولئك هم الراشدون} رجوع من الخطاب إلى ذكر الغيب ، كأنه قال: ومن فعل هذا وقبله وشكر عليه فأولئك هم الراشدون.
وقوله تعالى: {فضلاً من الله ونعمة} مصدر مؤكد لنفسه ، لأن ما قبله هو بمعناه ، إن التحبيب والتزيين هو نفس الفضل ، وقد يجيء المصدر مؤكداً لما قبله إذا لم يكن هو نفس ما قبله ، كقولك جاءني زيد حقاً ونحوه وكان قتادة رحمه الله يقول: قد قال الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} ، وأنتم والله أسخف الناس رأياً ، وأطيش أحلاماً ، فليتهم رجل نفسه ، ولينتصح كتاب الله تعالى.
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا