ثم وعظهم الله سبحانه ، فقال: {واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله} فلا تقولوا قولاً باطلاً ، ولا تتسرّعوا عند وصول الخبر إليكم من غير تبين ، و"أن"وما في حيزها سادة مسدّ مفعولي اعلموا ، وجملة: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ} في محل نصب على الحال من ضمير فيكم ، أو مستأنفة ، والمعنى: لو يطيعكم في كثير مما تخبرونه به من الأخبار الباطلة ، وتشيرون به عليه من الآراء التي ليست بصواب ؛ لوقعتم في العنت ، وهو التعب والجهد والإثم والهلاك ، ولكنه لا يطيعكم في غالب ما تريدون قبل وضوح وجهه له ، ولا يسارع إلى العمل بما يبلغه قبل النظر فيه {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان} أي: جعله أحبّ الأشياء إليكم ، أو محبوباً لديكم ، فلا يقع منكم إلاّ ما يوافقه ، ويقتضيه من الأمور الصالحة ، وترك التسرع في الأخبار ، وعدم التثبت فيها ، قيل: والمراد بهؤلاء: من عدا الأوّلين ؛ لبيان براءتهم عن أوصاف الأوّلين ، والظاهر أنه تذكير للكل بما يقتضيه الإيمان ، وتوجبه محبته التي جعلها الله في قلوبهم {وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ} أي: حسنه بتوفيقه حتى جروا على ما يقتضيه في الأقوال والأفعال {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان} أي: جعل كل ما هو من جنس الفسوق ، ومن جنس العصيان مكروهاً عندكم ، وأصل الفسق: الخروج عن الطاعة ، والعصيان: جنس ما يعصى الله به ، وقيل: أراد بذلك الكذب خاصة ، والأوّل أولى {أُوْلَئِكَ هُمُ الرشدون} أي: الموصوفون بما ذكرهم الراشدون.