والرشد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب ، من الرشادة: وهي الصخرة {فَضْلاً مّنَ الله وَنِعْمَةً} أي: لأجل فضله وإنعامه ، والمعنى: أنه حبّب إليكم ما حبَّب ، وكرّه ما كرّه ؛ لأجل فضله وإنعامه ، أو جعلكم راشدين لأجل ذلك ، وقيل: النصب بتقدير فعل ، أي: تبتغون فضلاً ونعمة {والله عَلِيمٌ} بكل معلوم {حَكِيمٌ} في كل ما يقضي به بين عباده ويقدّره لهم.
وقد أخرج البخاري وغيره ، عن عبد الله بن الزبير قال: قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد ، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر: ما أردت إلاّ خلافي ، فقال عمر: ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فأنزل الله: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ} حتى انقضت الآية.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ} قال: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة في الآية قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم.
وأخرج البخاري في تاريخه عنها قالت: كان أناس يتقدّمون بين يدي رمضان بصيام ، يعني: يوماً أو يومين ، فأنزل الله: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ} .
وأخرج الطبراني ، وابن مردويه عنها أيضاً: أن ناساً كانوا يتقدّمون الشهر ، فيصومون قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا} الآية.