قرأ «أبو عمرو، ويعقوب» «أكل خمط» بضم الكاف، وترك التنوين، على إضافة «أكل» إلى «خمط» من إضافة الشيء إلى جنسه، نحو: «ثوب خزّ» أى من خزّ، والأكل: الجنى، وهو «الثمر» «والخمط» في قول «أبى عبيد القاسم ابن سلام» كل شجرة مرّة الثمرة، ذات الشوك، ولما لم يحسن أن يكون «الخمط» بدلا من «أكل» لأنه ليس الأول، ولا هو بعضه، ولم يحسن أن يكون نعتا، لأن «الخمط» اسم شجر، فهو لا ينعت به، وكان الجنى من الشجر أضيف على تقدير «من» نحو: «ثوب خزّ» ، وباب ساج».
وقرأ «نافع، وابن كثير» «أكل خمط» بإسكان الكاف، وتنوين اللام، على أنه مقطوع عن الإضافة، وذلك على أن «خمط» عطف بيان على «أكل» فبين أن «الأكل» وهو «الثمر» من هذا الشجر، وهو «الخمط» إذ لم يجز أن يكون «الخمط» بدلا، ولا نعتا للأكل، على ما سبق ذكره، ولما عدل به عن الإضافة لم يكن فيه غير عطف البيان، لأنه بيان لما قبله.
وقرأ الباقون وهم: «ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وخلف العاشر» «أكل خمط» بضم الكاف مع التنوين.
* «نجازى إلا الكفور» من قوله تعالى: {وهل نجازى إلا الكفور} سبأ / 17.
قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وشعبة، وأبو جعفر» «يجازى» بالياء المضمومة، وفتح الزاى، مبنيا للمفعول، و «الكفور» بالرفع، نائب فاعل، ومما لا ربيب فيه أن الناس كلهم مجزيون بأعمالهم، إلا أن المؤمن يكفر الله عنه سيئاته الصغائر باجتناب الكبائر، بدليل قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} سورة النساء / 31.
والكافر لا تكفير لسيئاته الصغائر، لأنه لم يجتنب الكبائر، إذ هو على الكفر، والكفر أعظم الكبائر، فلذلك خص الكافر بذكر المجازاة في هذه الآية.
وقرأ الباقون «نجازى» بنون العظمة، وكسر الزاى مبنيا للفاعل، و «الكفور» بالنصب مفعول به، وهو إخبار من الله تعالى عن نفسه، وقد جرى الكلام على نسق ما قبله من قوله تعالى في صدر الآية: {ذلك جزيناهم بما كفروا} .
* «ربنا باعد» من قوله تعالى: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} سبأ / 19.