ومن تعمد ظلم الناس وغشهم وأكل أموالهم فقد خان الأمانة.
ألا ما أعظم الأمانة .. وما أشد حملها .. وما أثقل أداءها .. وإنه ليسير على من عرف ربه .. وعرف جزيل إنعامه .. وعرف ثوابها .. وعرف عقوبة الخيانة.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } [النساء: 58] .
وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) } [الأنفال: 27] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» أخرجه مسلم.
والأمانة من أبرز أخلاق الرسل عليهم الصلاة والسلام، فنوح وهود وصالح وغيرهم، كل رسول من هؤلاء قال لقومه: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) } [الشعراء: 107، 108] .
وجبريل - صلى الله عليه وسلم - أمين الوحي كما وصفه الله بذلك بقوله: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) } [الشعراء: 192 - 194] . انتهى انتهى {موسوعة فقه القلوب، للشيخ/ محمد بن إبراهيم التويجري} ...