وقال الحسن: تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء امّتك . قال: وكان النبي (عليه السلام) إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أنْ يخطبها حتى يتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتركها.
وقيل: وتقبل من تشاء من المؤمنات اللاّتي يهبن أنفسهن لك ، فتؤويها إليك ، وتترك من تشاء فلا تقبلها.
روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها كانت تعيّر النساء اللاّتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلّى الله عليه وقالت: أما تستحي امرأة أن تهب أو تعرض نفسها على رجل بغير صداق ، فنزلت هذه الآية ، قالت عائشة: فقلت لرسول الله إنَّ ربَّك ليسارع لك في هواك.
{وَمَنِ ابتغيت} أي طلبت وأردت إصابته {مِمَّنْ عَزَلْتَ} فأصبتها وجامعتها بعد العزل {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} فأباح الله تعالى له بذلك ترك القسم لهنّ حتّى إنَّه ليؤخّر من شاء منهنّ في وقت نوبتها ، فلا يطأها ويطأ من شاء منهنّ في غير نوبتها ، فله أن يردَّ إلى فراشه من عزلها ، فلا حرج عليه فيما فعل تفضيلاً له على سائر الرّجال وتخفيفاً عنه . وقال ابن عبّاس: يقول: إنَّ مَن فات من نسائك اللاّتي عندك أجراً وخلّيت سبيلها ، فقد أحللت لك ، فلا يصلح لك أنْ تزداد على عدد نسائك اللاّتي عندك.
{ذَلِكَ} الذي ذكرت {أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ} أطيب لأنفسهنّ وأقلّ لحزنهنّ إذا علمن أنَّ ذلك من الله وبأمره ، وأنَّ الرخصة جاءت من قِبَله {وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ} من التفضيل والايثار والتسوية {كُلُّهُنَّ والله يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ} من أمر النساء والميل إلى بعضهنّ {وَكَانَ الله عَلِيماً حَلِيماً} .