{قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا} إلى قوله: {أَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 28 - 29] فلما اخترن الآخرة واخترنه أبيح له أن يعزل من شاء منهم فلا يقسم لها ، ويضم من شاء فيقسم لها ، ومن ابتغى ممن عزل عن نفسه ، فله أن يرجع ويقسم لها ، فخيرهن أيضاً في الرضى بهذا أو يفارقهن فرضين بذلك إلاَّ امرأة بدوية ذهبت.
فقال الله جل ذكره: {ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} أي: أن يسكن ولا يغرن ويرضين كلهن بما فعلت من ضم أو عزل ، إذ ذلك كله من حكم الله لك فيهن ، وذلك إشارة إلى ما تقدم مما أباحه الله لرسوله عليه السلام فيهن.
قال قتادة: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ"أي: لك أن تأتي من شئت منهم لا إثم عليك في ذلك ، وهو قول الحسن."
وقال ابن عباس: معناه من مات من نسائك اللواي عندك ، أو خليت سبيله فلا إثم عليك في أن تستبدل عوضها من اللاتي أحللت لك ، ولا يحل أن تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئاً .
قال الزجاج: معناه إن أردت أن تؤوي إليك من عزلت فلا جناح عليك . وهو القول الأول بعينه ، وهو أحسنها إن شاء الله تعالى.
ثم قال تعالى: {والله يَعْلَمُ مَا فِي قلُوبِكُمْ} أي: من ميلكم إلى بعض من عندكم من النساء دون بعض بالهوى والمحبة فلذلك وضع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرج في ذلك لأن القلب لا يملك ، والهوى سلطان غائب عن الإنسان.
ثم قال: {وَكَانَ/ الله عَلِيماً} أي: ذا علم بأعمالكم وغيرها . {حَلِيماً} أي: ذا حلم عن عباده أن يعاجل أهل الذنوب بالعقوبة.
ثم قال تعالى: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النسآء مِن بَعْدُ} أي: من بعد من عندك من النساء.
قال قتادة: لما اخترن الله ورسوله قصره عليهن وهن تسع.