لا يزال الكفرة قائلين لهذا القول مترددين له في الآخرة؛ لما رأوا من العذاب حين حل بهم (يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) : الرسول المطلق: رسول اللَّه والسبيل المطلق: هو دين اللَّه، هو المعروف في القرآن.
وقوله: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا(67) .
قَالَ بَعْضُهُمْ السادة: الملوك، والكبراء: العلماء.
وجائز أن يكون السادة: القادة، والكبراء: دونهم.
و (الرَّسُولَا) و (السَّبِيلَا) : أثبتوا الألف فيه عند الوقف، وأما عند الوصل فلا؛ وذلك أن من عادة العرب ألا تقف على الحركة؛ ولكن تزيد لها ألفًا إذا كانت فتحة، وإذا كانت كسرة: ياء.
وقوله: (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا(68)
ظنوا أن يكون لهم بعض التسلي والتفرج؛ إذا رأوا أُولَئِكَ الذين أضلوهم في زيادة من العذاب، على ما يكون للرجل بعض التسلي إذا رأى عدوه في بلاء وشدة، فلما لم يكن لهم من ذلك تسل، بل كان لهم من ذلك زيادة عذاب وشدة؛ فقالوا عند ذلك: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ...) الآية.
وقوله: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) .
جائز أن يكون هذا، أي: عذبهم عذابًا كبيرا طويلا.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) .