فَخَرَجَ مُوسَى بِأَثَرِهِ يَقُولُ: حَجَرْ ثَوْبِي ، حَجَرْ ثَوْبِي حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ إلَى سَوْأَةِ مُوسَى.
فَقَالُوا: وَالله ما بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ.
فَقَامَ الحَجَرُ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْباً"."
فقال أبو هريرة: ستة أو سبعاً.
والله إن بالحجر لندباً سبعة بضرب موسى ، وذلك قوله: {فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ} ويقال: إن موسى وهارون وابني هارون خرجوا فتوفي هارون في تلك الخرجة ، فلما رجع موسى إلى قومه قالت السفهاء من بني إسرائيل لموسى: أنت قتلت هارون.
فخرج موسى مع جماعة من بني إسرائيل.
فأحيا الله تعالى هارون عليه السلام فأخبر أنه لم يقتله أحد ، وأنه مات بأجله فذلك قوله تعالى: {فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ} {وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً} يعني: مكيناً وكان له جاه عنده منزلة وكرامة.
ثم قال عز وجل: {مّسْتَقِيمٍ يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله} يعني: أطيعوا الله واخشوا الله {وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} يعني: عدلاً صواباً فيما بينكم وهو قولهم ابن فلان فأمرهم أن ينسبوهم إلى آبائهم.
ويقال: {قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} يعني: لا إله إلا الله.
ويقال: قولاً مخلصاً {يُصْلِحْ لَكُمْ أعمالكم} يعني: يقبل أعمالكم {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} في السر والعلانية {فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} يعني: نجى بالخير وأصاب نصيباً وافراً.
قوله عز وجل: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال} قال مجاهد: لما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام عرض عليه الأمانة فحملها ، فما كان بين أن حملها ، وبين أن أخرج من الجنة ، إلا كما بين الظهر والعصر.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة} يعني: الفرائض على السماوات والأرض والجبال.
فقال لهن: يأخذن بما فيها.