وروي في خبر آخر بخلاف هذا أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المرأة منا كان لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة؟ فقال:"إنَّهَا تُخَيَّرُ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمَا خُلُقاً مَعَهَا".
ثم قال:"يا أمَّ حَبِيبَةَ إنَّ حُسْنَ الخُلُقِ ذَهَبَ بالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
ثم قال عز وجل: {إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ} يعني: إن تظهروا من أمر التزويج شيئاً أو تسروه وتضمروه {فَإِنَّ الله كَانَ بِكُلّ شَيْء عَلِيماً} من السر والعلانية.
يعلم ما أعلنتم وما أخفيتم ، يجازيكم به.
ثم خصّ الدخول على نساء ذوات محرم بغير حجاب فرخّص في ذلك وهو قوله عز وجل: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءابَائِهِنَّ} يعني: من الدخول عليهن {وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء إخوانهن وَلاَ أَبْنَاء أخواتهن وَلاَ نِسَائِهِنَّ} يعني: نساء أهل دينهن {وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} من الخدم {واتقين الله} يعني: اخشين الله ، وأطعن الله ، فلا يراهن غير هؤلاء {إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَيْء شَهِيداً} يعني: عالماً بأعمالهم.
قوله عز وجل: {إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبي} والصلاة من الله الرحمة والمغفرة ، ومن الملائكة عليهم السلام الاستغفار.
يعني: أن الله عز وجل يغفر للنبي ، ويأمر ملائكته بالاستغفار والصلاة عليه.
ثم أمر المسلمين بالصلاة عليه فقال: {النبي يا أيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة أنه قال: قلنا يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال:"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ"إلى آخِرِهِ.
وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صَلَّوا عَلَيَّ ، فإنَّ الصَّلاة عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ وَاسْأَلُوا الله لِيَ الوَسِيلَةَ".