قوله: {عِندَ الله} : العامَّةُ على"عند"الظرفية المجازية. وابن مسعود والأعمشُ وأبو حيوةَ"عَبْداً"من العبودية،"لله"جارٌّ ومجرورٌ وهي حسنةٌ. قال ابن خالويه:"صَلَّيْتُ خلفَ ابن شنبوذ في رمضانَ فسمعتُه يقرأ بقراءةِ ابنِ مسعود هذه". قلت: وكان - رحمه اللَّهُ - مُولعاً بنَقْلِ الشاذِّ، وحكايتُه مع ابن مُقْلة الوزيرِ وابن مجاهدٍ في ذلك مشهورةٌ. و"ما"في"ممَّا قالُوا": إمَّا مصدريةٌ، وإمَّا بمعنى الذي.
وقوله: {إِنَّا عَرَضْنَا} :
إمَّا حقيقةٌ، وإما تمثيلٌ وتخييلٌ.
وقوله:"فَأَبَيْنَ"أتى بضميرِ هذه كضميرِ الإِناث؛ لأنَّ جَمْعَ التكسيرِ غيرَ العاقلِ يجوز فيه ذلك، وإنْ كان مذكراً، وإنما ذكَرْتُه لئلا يُتَوَهَّم أنه قد غَلَّبَ المؤنثَ وهو"السماوات"على المذكر وهو"الجبالُ".
قوله: {لِّيُعَذِّبَ} : متعلِّقٌ بقولِه"وحَمَلها"فقيل: هي لامُ الصيرورةِ لأنه لم يَحْملها لذلك. وقيل: لامُ العلةِ على المجاز؛ لَمَّا كانت نتيجةُ حَمْلِه ذلك جُعِلَتْ كالعلَّة الباعثةِ. ورَفَعَ الأعمشُ"ويتوبُ"استئنافاً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 9 صـ 142 - 146}