أولا: تتزوج صلوات الله عليه بالسيدة (جويرية بنت الحارث) سيد بني المصطلق ، وكانت قد أسرت مع قومها وعشيرتها ، ثم بعد أن وقعت تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه بشيء من المال ، فعرض عليها الرسول الكريم أن يدفع عنها الفداء وأن يتزوج بها فقبلت ذلك فتزوجها ، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا؟ (أي أنهم في الأسر) فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم ، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو ، وهذه الشهامة والمروءة أسلموا جميعا ، ودخلوا في دين الله ، وأصبحوا من المؤمنين .
فكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها ، لأنه كان سببا لإسلامهم وعتقهم ، وكانت (جويرية) أيمن امرأة على قومها .
أخرج البخاري في"صحيحه": عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بني المصطلق ، فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس ، فأعطى الفرس سهمين ، والرجل سهما ، فوقعت (جويرية بنت الحارث) في سهم ثابت بن قيس ، فجاءت إلى الرسول فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت ، وقد كاتبني ثابت على تسع أواق ، فأعني على فكاكي ، فقال عليه السلام: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أودي عنك كتابتاك وأتزوجك . فقالت: نعم يا رسول الله ، فقال رسول الله قد فعلت".
وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله يسترقون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق ، فبلغ عتقهم مائة بيت ، بتزوجه عليه السلام بنت سيد قومه .