فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 361678 من 466147

"ما لأحد عندنا يد وقد كافيناه بها ، ما خلا أبا بكر ، فإن له عندنا يدا يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة ، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر . وما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة (أي تردد وتلكؤ) إلا أبا بكر فإنه لم يتعلثم ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، أإلا وإن صاحبكم خليل الله تعالى".

فلم يجد الرسول صلى الله عله وسلم مكافأة لأبي بكر في ادلنيا ، أعظم من أن يقر عينه بهذا الزواج بابنته ، ويصبح بينهما (مصاهرة) وقرابة ، تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق .

كما تزوج صلوات الله عليه بالسيدة (حفصة بنت عمر) فكان ذلك قرة عين لأبيها عمر على إسلامه ، وصدقه ، وإخلاصه ، وتفانيه في سبيل هذا الدين ، وعمر هو بطل الإسلام ، الذي أعز الله به الإسلام والمسلمين ، ورفع به منار الدين ، فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة ، خير مكافأة له على ما قدم في سبيل الإسلام ، وقد ساوى صلى الله عليه وسلم بينه وبين وزيره الأول أبي بكر في تشريفه بهذه المصاهرة ، فكان زواجه بابنتيهما أعظم شرف لهما ، بل أعظم مكافأة ومنة ، ولم يكن بالإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذا الشرف ، فما أجل سياسته؟ وما أعظم وفاءه للأوفياء المخلصين! .

كما يقابل ذلك اكرامه لعثمان وعلي رضي الله عنهما بتزويجهما ببناته ، وهؤلاء الأربع هم أعظم أصحابه ، وخلفاؤه من بعده في نشر ملته ، وإقامة دعوته ، فما أجلها من حكمة ، وما أكرمها من نظرة؟

رابعا: الحكمة السياسية:

لقد تزود النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة ، من أجل تأليف القلوب عليه ، وجمع القبائل حوله ، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة ، أو عشيرة ، يصبح بينه وبينهم قرابة و (مصاهرة) وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته ، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضح لنا الحكمة ، التي هدف إليها الرسول الكريم من وراء هذا الزواج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت