ثانيا: - وكذلك تزوجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة (صفية بنت حيي بن أخطب) التي أسرت بعد قتل زوجها في (غزوة خيبر) ووقعت في سهم بعض المسلمين فقال أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة ، لا تصلح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضوا الأمر على الرسول الكريم ، فدعاها وخيرها بين أمرين:
أ - إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له .
ب - وأما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها .
فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له ، وذلك لما رأته من جلالة قدره ، وعظمته وحسن معاملته ، وقد اسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس ، روي أن (صفية) رضي الله عنها لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد اليهود لي عداوة حتى قتله الله ، فقالت يا رسول الله: إن الله يقول في كتابه: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] .
فقال لها الرسول الكريم: اختاري ، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي ، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك ، فقالت يا رسول الله: لقد هويت الإسلام ، وصدقت بك قبل أن تدعوني إلى رحلك ، ومالي في اليهودية أرب ، ومالي فيها والد ولا أخ ، وخيرتني الكفر والإسلام ، فالله ورسوله أحب إلي من العتق ، وأن أرجع إلى قومي ، فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه .