ونلحظ هنا أن كل نداء للرب - تبارك تعالى - يأتى دائماً بغير أداة النداء. لماذا ؟ قالوا: لآن النداء له أدوات تختلف باختلاف
المساقة بينك وبين المنادى ، والنداء طلب الإقبال فإن كلام المنادى بجوارك تقول: محمد أفعل كذا فإن كان بعيداً عنك تقول: أمحمد. والأبعد منه: يا محمد. والأبعد. أيا محمد. وهذه ألادوات مبنيه على مد الصوت بحسب المسافة.
إذن: ماذا تقول حين تنادى ربك وإن لم تكن أنت قريباً من الله ، فالله قريب منك ؟ لا تستخدم أداه النداء لا للقريب ولا للبعيد ، لذلك ورد في القرآن لفظ (رب) منادى في خمس وستين آية بدون أداة
نداء ، أولها قول سيدنا إبراهيم - عليه السلام -: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا ... (126) } [البقرة]
إلى قول نوح - عليه السلام -: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... (28) } [نوح]
ويكفي في هذا القرب قول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } [ق]
لذلك لما سئل سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أقريب ربنا فنناجيه ؟ أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... (186) } [البقرة]
إذن: فالله تعالى قريب منا بالفعل ، وإن حدث بعد فمنك أنت ، أكثر ما يكون العبد قرباً من الله حين يكون مضطراً ، حتى إن كان بعيداً عن الله قبل الاضطرار.
وفى آيتين فقط من كتاب الله نودي الرب - تبارك وتعالى - بأدة النداء (يا) الأولى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) } [الفرقان]
والأخرى: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ... (88) } [الزخرف]