فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363392 من 466147

ونلحظ أولاً أن كلمة (قريب) جاءت بدون تأنيث ، والساعة مؤنثة ، فلم يَقُلْ قريبة ، قالوا: لأن المراد وقت قيامها: وما يدريك لعل وقت قيامها قريب .

وقال اللغويون: إن (قريب) على وزن فعيل ، وهذا الوزن يستوي فيه المذكَّر والمؤنث ، كما في قوله سبحانه: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .

ثم في الآية الأولى جاء بالفعل تكون ، فقال: {تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] وفي الأخرى قال: (قريب) لماذا؟ قالوا: لأن السؤال مرة يكون عن أصل الوجود ، ومرة يكون عن شيء تابع لأصل الوجود ، وفي الدراسات النحوية نُدرِّس للتلاميذ كان وأخواتها ، وهي فعل مَاضٍ ناقص ، يرفع المبتدأ وينصب الخبر ، وقد تأتي كان تامة تكتفي بفاعلها كما في {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ...} [البقرة: 280] يعني: إنْ وُجِد ذو عُسْرة .

إذن: إنْ أردتَ الوجود الأول فهي تامة ، وإنْ أردتَ وجوداً ثانياً طارئاً على الوجود الأول فهي ناقصة ، كما لو قُلْتَ: كان زيد مجتهداً ، فأنت لا تتكلم عن الوجود الأول لزيد ، إنما تتكلم عن شيء طرأ على وجوده ، وهو اجتهاده ، وهذه هي كان الناقصة ؛ لأن الفعل ينبغي أنْ يدلَّ على زمن وحدث ، والفعل كان دلَّ على زمن فقط ، فاحتاج إلى خبر ليدل على الحدث ، فكأنك قُلْتَ: اجتهد زيد . . في الزمن الماضي .

كذلك نقول في الوجود الأول وكان التامة:"كان الله ولا شيء معه"هذا هو الوجود الأعلى ، فإنْ أردتَ شيئاً آخر مُتعلِّقاً بهذا الوجود الأول تقول: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 152] .

فالحق سبحانه في هاتين الآيتين يردُّ على الذين يسألون عن الساعة ، إما لأنهم ينكرونها وجوداً ، أو يؤمنون بها ، ويسألون عن وقتها ، فقال مرة: {لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً} [الأحزاب: 63] ومرة {لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} [الشورى: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت