فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359762 من 466147

وللحديث قصة: عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهوَ نَازِلٌ بِالجعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْرَابِيًا فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ لَهُ:"أَبْشِرْ"، فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا: قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ:"اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا"فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا فَأَفْضَلَانِي مِنْهُ طَائِفَةً.

قال أبي حجر: (وَمَجَّ فِيهِ) أَيْ: صَبَّ مَا تَنَاوَلَهُ مِنْ الماء فِي الْإِنَاء، وَالْغَرَض بِذَلِكَ إِيجَاد

الْبَرَكَة بِرِيقِهِ المبَارَك.

قَوْله: (أَلَا تُنْجِز لِي مَا وَعَدْتنِي) يُحْتَمَل أَنَّ الْوَعْد كَانَ خَاصًّا بِهِ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَامًّا.

وَفِي الحدِيث مَنْقَبَة لِأَبِي عَامِر وَلأَبِي مُوسَى وَلبِلَالِ وَلأُمِّ سَلَمَة.

والمنقبة لمجرد أن شربوا من فضل ماء مج فيه - صلى الله عليه وسلم -.

وقال بدر الدين العيني: وإن كان المراد: أنَّهم كانوا يأخذون ما فضل من وضوئه في الإناء، فيكون المراد منه التبرك بذلك. وفي الحديث الدلالة على طهارة الماء المستعمل على الوجه الذي ذكرناه وفيه جواز مج الريق في الماء، قاله الكرماني.

قلت: هذا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن لعابه أطيب من المسك ومن غيره يستقذر، ولهذا كره العلماء ذلك.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - مقامه أعظم، وكانوا يتدافعون على نخامته، ويدلكون بها وجوههم، لبركتها وطيبها وخلوفه ما كان يشابه خلوف غيره، وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله نكهته، وخلوف فمه، وجميع رائحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت