وكذلك ورد عنها أنَّها قالت: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ الله في ِ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا.
وقد فسر العلماء قولها (مَا سَبَّحَ) أي ما داوم عليها.
عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَاءَ رَجُل آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ،
قَالَ: فَقَالَ:"نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ، قَالَ فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثلي أَمَا وَالله لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ". فهذا من تيسيره - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأمة."
الوجه الخامس: الحديث فيه دليل على أن الأمر بالوضوء، مما مست النار منسوخ.
ففي الحديث الأول أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من السويق، والسويق هو دقيق الشعير أو السلت المقلى.
فإن قيل: أنَّ الأمر جاء في السنة بالوضوء مما مست النار فنذكر أقوال العلماء التي تبين أن هذا الأمر قد نسخ: