عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ"قال أبو هريرة: فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ.
قال النووي: في الحديث معنى ما ترجم له من فضل الوضوء، لأن الفضل الحاصل بالغرة والتحجيل من آثار الزيادة على الواجب، فكيف الظن بالواجب؟.
عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: وَالله لَأُحَدِّثَنَكمْ حَدِيثًا وَالله لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتكمُوهُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا".
الوجه الرابع: أنَّ تَرْكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجديد الوضوء في بعض الأحيان يدل على جواز الأمرين تيسيرا على الأمة.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يترك المداومة على بعض الأعمال خشية أن تفرض على الأمة فيشق ذلك عليهم، ومن أمثلة ذلك:
أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي المُسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فتحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّوْا بِصلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ: عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ؛ فَلَمّا قَضى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فتشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا"فَتُوُفيَ رَسُولُ الله، وَالأَمرُ عَلَى ذَلِكَ.