كما قال رحمه الله عند شرحه لحديث:"الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ ..." (5) وقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى: ميو {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ، والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًا، وهذا القول أقرب الأقوال.
الوجه الثاني: أنَّه لا يشترط تجديد الوضوء لكل صلاة.
في الحديث كلمة"لَمْ يَتَوَضَّأُ"لا تعني أنه صلى وهو مُحدِث - أي على غير وضوء - بل إنها دليل على جواز الصلاة بالوضوء الواحد أكثر من فرض، وليس هذا الحديث - أي الأول - بمفرده هو الدليل على ذلك فقد ذكر العلماء حديثا آخر يبين جواز ذلك بصورة واضحة، وذلك في حديث سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ
تَصْنَعُهُ، قَالَ: عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ"."
قال النووي: في هذا الحديث أنواع من العلم منها: جواز المسح على الخف، وجواز الصلوات المفروضات، والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث، وهذا جائز بإجماع من يعتد به.
ومن الأحاديث الواردة في بيان جواز ذلك أيضًا حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ - أي عمرو بن عامر راوي الحديث عن أنس - رضي الله عنه - - كَيْفَ كُنتمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين، بعرفة والمزدلفة وسائر الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك.
الوجه الثالث: تجديد الوضوء لكل صلاة مستحب.
أجمع العلماء على أن تجديد الوضوء لكل صلاة مستحب.
قال النووي: ولكن تجديده - أي الوضوء - لكل صلاة مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم فيه خلاف.
وقد ورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة: