حديث ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فتوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: الطهارة شرط لكل صلاة.
الوجه الثاني: أنه لا يشترط تجديد الوضوء لكل صلاة.
الوجه الثالث: تجديد الوضوء لكل صلاة مستحب.
الوجه الرابع: أنَّ تَرْكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لتجديد الوضوء في بعض الأحيان يدل على جواز الأمرين تيسيرًا على الأمة.
الوجه الخامس: الحديث فيه دليل على أن الأمر بالوضوء مما مست النار منسوخ.
الوجه السادس: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُنتقض وضوءه بالنوم.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الطهارة شرط لكل صلاة.
قال النووي: وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة.
ومن أدلة ذلك قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَة مِنْ غُلُولٍ".
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".
وقال أيضًا: هذا الحديث - أي الأول - نص في وجوب الطهارة للصلاة .. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الثاني:"لا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"فمعناه: حتى يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر - صلى الله عليه وسلم - على الوضوء لكونه الأصل والغالب، والله أعلم.