فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359747 من 466147

قال ابن الجوزي: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } [المدثر: 4] فيه ثمانية أقوال:

أحدها: لا تلبسها على معصية، ولا على غدر. قال غيلان بن سلمة الثقفي:

وَإني بِحَمْدِ الله لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتقَنَعُّ

روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه -.

والثاني: لا تكن ثيابُك من مكسب غير طاهر، روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أيضًا.

والثالث: طهر نفسك من الذنب، قاله مجاهد، وقتادة. ويشهد له قول عنترة:

فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيَابَهُ ... لَيْسَ الكَرِيمُ عَلَى القَنَا بِمُحرَّمِ

أي: نفسه، وهذا مذهب ابن قتيبة. قال: المعنى: طهر نفسك من الذنوب، فكنى عن الجسم بالثياب؛ لأنها تشتمل عليه. والرابع: وعَمَلَكَ فَأصْلِحْ، قاله الضحاك.

والخامس: خُلُقَكَ فَحَسِّنْ، قاله الحسن، والقرظي.

والسادس: وثيَابَك فَقَصِّرْ وشَمِّرْ، قاله طاووس.

والسابع: قَلْبَكَ فَطَهِّرْ، قاله سعيد بن جبير. ويشهد له قول امرئ القيس:

فَإنْ يَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِني خَلِيقَة ... فَسُلِّي ثِيابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ

أي: قلبي من قلبك.

والثامن: اغسل ثيابك بالماء، ونقِّها، قاله ابن سيرين، وابن زيد.

وقال البيضاوي: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } [المدثر: 4] من النجاسات؛ فإن التطهير واجب في الصلوات محبوب في غيرها، وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها، مخافة جر الذيول فيها، وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة، أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الدنيئة فيكون أمرًا باستكمال القوة العملية، بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه، أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر.

فنجد من ذلك أن الآيات لا تطعن في طهر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في طهارة جسده قلبًا وقالبًا.

أما الرجز الذي أمر الله عزّ وجلَّ نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يهجره، فليس الرجس بمعنى الدنس، وذلك فيما يلى: قال ابن الجوزي:

وفي معنى"الرجز"للمفسرين ستة أَقوال:

أحدها: أنه الأصنام، والأوثان، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والزهري، والسدي، وابن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت