وذلك بسبب ردتها، أي: أنها كفرت بعد إسلامها.
ثانيًا: الرد على شبهة قصة العرنيين.
الوجه الأول: بيان معنى الحديث
عَنْ أَنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ أَناسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا المُدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَألبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَاقُوا النَعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ في أَوَّل النَّهَارِ، فَبَعَثَ في آثَارِهِمْ، فَلَمّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جيء بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَألقُوا في الحْرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلابَةَ: فهَؤلاءِ سَرَقوا وَقتَلوا وَكفرُوا بَعْدَ إِيَمانِهِمْ، وَحَارَبُوا الله وَرَسُولهُ. في رواية: حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم.
وفي رواية: فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ثم لم يحسمهم.
وفي رواية: ثم أمر بمسامير فأحميت فكَحَلهم بهها.
وفي رواية: وتركهم بالحرة يعضون الحجارة. حتى ماتوا. على حالهم.
فرأيت الرجل منهم يَكدِم الأرض بلسانه حتى يموت.
وفي رواية: فهؤلاء سعوا في الأرض فسادًا. وخوَّفوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أولًا: بيان لمعاني مفردات الحديث
عُكْل: بضم المهملة وإسكان الكاف، قبيلة من تيم الرباب.
عُرَيْنَةَ: بالعين والراء المهملتين والنون مصغرًا، حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا الثاني.
فَاجْتوَوُا: قال ابن فارس: اجتويت البلد، إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة، وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصة، وقال القزاز: اجتووا أي: لم يوافقهم طعامها.
وقال ابن العربي: الجوي داء يأخذ من الوباء، وقال غيره الجوي داء يصيب الجوف.
واللقاح: باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة، النوق ذوات الألبان، وأحدها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف، وقال أبو عمرو: يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون.