عن سلمة بن الأكوع قَالَ: غَزَوْنَا فزَارَةَ وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، أَمَّرَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا، فلَمّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْماءِ سَاعَة، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ، فَوَرَدَ الْماءَ فَقَتَلَ مَنْ قتلَ عَلَيْهِ، وَسَبَى، وَأنظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذَّرَارِي، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُوني إِلَى الجْبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الجبَلِ، فَلَمّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فزَارَةَ عَلَيْهَا قِشْعٌ مِنْ أَدَمٍ -قَالَ الْقِشْعُ النِّطَعُ- مَعَهَا ابْنَةٌ لَها مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنتهَا، فَقَدِمْنَا المدِينة وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثوْبًا، فلقِيَنِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّوقِ فَقَالَ:"يَا سَلَمَةُ هَبْ لي المُرْأَةَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، والله لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ فَقَالَ لِي:"يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي المُرْأَةَ للهَّ أَبُوكَ". فَقُلْتُ: هِي لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَوَالله مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَىَ أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ المسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ.
الوجه الثالث: على فرض صحة هذه القصة، فلماذا قتلت أم قرفة؟
أولًا: سبب قتل أم قرفة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -
تذكر الروايات التي ذكرت فيها هذه القصة وكما يذكرها أهل السير أنها قتلت بسبب هذه الأمور:
1 -أنها قد أعدت العدة لقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد جهزت ثلاثين أو أربعين راكبًا لقتال الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
2 -بسبب سبها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: سبب قتل أم قرفة على عهد أبي بكر الصديق.