الثَّالِثَةُ: قَولهُ تَعَالَى: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا التَّسْلِيمُ هُنَا: الانْقِيَادُ بِالْفِعْلِ، وَمَا كُلُّ مَنْ يَعْتَقِدُ حَقِّيَّةَ الحكْمِ وَلَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ ضِيقًا مِنْهُ يَنْقَادُ لَهُ بِالْفِعْلِ وَيُنَفِّذُهُ طَوْعًا، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ مُؤَاخَذَةً فِي الدُّنْيَا.
(1) تفسير الرازي 5/ 269.
وَاسْتَدَلُّوا بِالآيةِ عَلَى عِصْمَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْخَطَأِ فِي الحكْمِ وَغَيْرِهِ ... ولاشَكَّ فِي عِصْمَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الحكْمِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بالْحَقِّ بِحَسَبِ صُورَةِ الدَّعْوَى وَظَاهِرِهَا لَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الحكْمَ فِي شَرِيعَتِهِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَالله يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ.
ثالثا: شرح الحديث وبيان عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن العربي: وَكُلُّ مَنْ اتَّهَمَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحُكْمِ فَهُوَ كَافِرٌ، لَكِنَّ الأَنْصَارِيَّ زَلَّ زَلَّةً فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَقَالَ عَثْرَتَهُ لِعِلْمِهِ بِصِحَّةِ يَقِينِهِ وَأَنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بَعْدَهُ فَهُوَ عَاصٍ آثِمٌ.