ويأتي التحدي على أن يأتوا بمثل هذا القرآن؛ قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ، ووجه الخطاب إليهم أن يأتوا بعشر سور فقط مثله، فقال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) } [هود: 13] ، فعجزوا عن ذلك وعن ما هو دونه كما قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) } [يونس: 38] ، فلما عجزوا عن ذلك أرادوا أن يقدحوا في الكتاب المنزل وفي ربانية الكلام الذي فيه، وأنه من تأليف الرسول، وأنه إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون.
يقول سيد قطب: حتى الماديون الملحدون في روسيا الشيوعية، عندما أرادوا أن يطعنوا في هذا الدين في مؤتمر المستشرقين عام 1954 كانت دعواهم أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عمل فرد واحد هو محمد؛ بل من عمل جماعة كبيرة، وأنه لا يمكن أن يكون قد كتب في الجزيرة العربية؛ بل إن بعض أجزائه كتب خارجها.
دعاهم إلى هذا استكثار هذا الكتاب على موهبة رجل واحد، وعلى علم أمة واحدة، ولم يقولوا ما يوحي به المنطق الطبيعي المستقيم: إنه من وحي رب العالمين؛ لأنهم ينكرون
أن يكون لهذا الوجود إله، وأن يكون هناك وحي ورسل ونبوات.