هذا المؤنث يسمى: هيت، وهو مولى لعبد الله بن أبي أمية أخى أم سلمة لأمها، وكان طوس مولى عبد الله بن أبي أمية ومن قبله سرى إلى طوس الخنث وقيل: ماتع، وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو إنهما اثنان خلافًا، وجزم الواقدي بالتعدد، فإنه قال: كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية وكان ماتع مولى فاخته وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفاهما معًا إلى الحمى.
قَالَ الْقَاضِي: الْأَشْهَر أَنَّ اِسْمه (هِيت) بِكَسْرِ الْهَاء وَمُثَنَّاة تَحْت سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق.
قَالَ: وَقِيلَ: صَوَابه (هَنَب) بِالنُّونِ وَالْبَاء الموَحَّدَة قَالَهُ ابْن دَرَسْتَوَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا سِوَاهُ تَصْحِيف، قَالَ: وَالْهَنَب الْأَحْمَق، وَقِيلَ: (مَاتِع) بِالمثَنَّاةِ فَوْق مَوْلَى فَاخِتَة المَخْزُوميَّة، وَجَاءَ هَذَا فِي حَدِيث آخَر ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - غَرَّبَ مَاتِعًا هَذَا وَهِيتًا إِلَى الحمَى، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيّ.
وَذَكَرَ أَبو مَنْصور الْبَادَرْدِيّ نَحْو الحكَايَة عَنْ مُخَنَّث كَانَ بِالمُدِينَةِ يُقَال لَهُ: (أَنَّهُ) وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَفَاهُ إِلَى حَمْرَاء الْأَسَد. وَالمَحْفُوظ أَنَّهُ هِيت. قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِخْرَاجه وَنَفْيه كَانَ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدهَا المعْنَى المذْكُور فِي الحدِيث أَنَّهُ كَانَ يَظُنّ أَنَّهُ مِنْ غَيْر أُولَى الْإِرْبَة، وَكَانَ مِنْهُمْ، وَيَتكتَّم بِذَلِكَ. وَالثَّانِي وَصْفه النِّسَاء وَمَحَاسِنهنَّ وَعَوْرَاتهنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَال، وَقَدْ
نَهَى أَنْ تَصِف المَرْأَة لِزَوْجِهَا، فَكَيْف إِذَا وَصَفَهَا الرَّجُل لِلرِّجَالِ؟ وَالثَّالِث أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَطَّلِع مِنْ النِّسَاء وَأَجْسَامهنَّ وَعَوْرَاتهنَّ عَلَى مَا لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ كَثِير مِنْ النِّسَاء، فَكَيْف الرِّجَال لَا سِيَّمَا عَلَى مَا جَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم أَنَّهُ وَصَفَهَا حَتَّى وَصَفَ مَا بَيْن رِجْلَيْهَا أَيْ فَرْجهَا وَحَوَالَيْهِ.