وقوله: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} أي: إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك؛ لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له: زيد بن محمد، فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} ثم زاد ذلك بيانًا
وتأكيدًا بوقوع تزويج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة؛ ولهذا قال في آية التحريم: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} (النساء: 23) ليحترز من الابن الدَّعِي، فإن ذلك كان كثيرًا فيهم.
وقوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} أي: وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحَتَّمه، وهو كائن لا محالة، كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
18 -شبهة: ادعاؤهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتصب صفية.
نص الشبهة:
إدعاء اغتصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفية، وأنه قتل زوجها، وأن القصة تشير إلى قسوة قلب بلال.
والرد من وجوه:
الوجه الأول: بيان ضعف القصة، وعليه تبطل جميع الاتهامات.
الوجه الثاني: صحيح ما ورد في هذه القصة، وتوجيه العلماء لها.
الوجه الثالث: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغتصب صفية وحاشاه.
الوجه الرابع: عفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخشيته من ربه.
الوجه الخامس: سبب أسر صفية وقومها.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: بيان ضعف القصة.