فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359576 من 466147

قال أبو بكر بن العربي: الله تعالى يقول: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (طه: 131) ، وأعظم ما يمتع به النساء، وهو يخبر عن نفسه وجنسه الكرام:"ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين" (4) ، وهي

الإظهار خلاف الإضمار، هذا في الأمر المكشوف، فكيف تكون له خائنة في قلب في تعلق أصل تزوجه أحد؟!

والحسد المذموم، هو تمني زوال النعمة من العبد إليك، وهي معصية عظيمة، فكيف يستجيز مسلم ظن ذلك بكبار الصحابة - رضي الله عنه -؟! فكيف بسيد المرسلين؟

وقال ابن دحية: وهذا مخالف للقرآن مفسد للإيمان، فقد نهى الله سيد المرسلين، فقال في كتابه المبين: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الآية. وهذا إقدام عظيم وقلة معرفة بحق هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يقال: رآها فأعجبته؟ وهذا نفس الحسد المذموم وما أقرب قائله من نار جهنم، ألم تكن بنت عمته، ولم يزل يراها منذ ولدت إلى أن كبرت، فزوجها من زيد مولاه، فما أجسر راوي هذا الخبر على الله، وما أجرأه! وجميع النسوان لم يكنّ يحتجبن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أزواجه، إلى أن نزلت آية الحجاب فحجبْن وجوههن عن عيون الناس أجمعين.

وقال القاضي عياض: ولو كان على مما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أعجبته ومحبته طلاق زيد لها؛ لكان فيه أعظم الحرج وما لا يليق به من مد عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا؛ ولكان هذا نفس الحسد المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأتقياء فكيف بسيد الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -؟.

الوجه الخامس: في بيان السبب الحقيقي في طلاقها من زيد - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت