فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359577 من 466147

عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء زيد بن حارثة يشكو؛ فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اتق الله وأمسك عليك زوجك". قال أنس: لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات.

وعن ثابت: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.

فقوله: جاء زيد بن حارثة يشكو أي: جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو زوجه زينب ويستشيره في طلاقها؛ لأنها كانت تترفع عليه، وتقابله ببعض الكلام غير المناسب؛ لحدّة كانت فيها، كما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: في قوله تعالى: {تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} قال: أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق {أَمْسِكْ عَلَيْكَ} قال قتادة: جاء زيدٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن زينب اشتد عليّ لسانها، وإني أريد أن أطلقها؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اتق الله وأمسك عليك زوجك"، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحبّ أن يطلقها، وخشي مقالة الناس إن أمره بطلاقها فأنزل الله - جل جلاله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} قال: لما طلقها زيد {زَوَّجْنَاكَهَا} .

فعلم أن السبب في طلاق زيد لزينب ومن ثم زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - منها؛ هو ما كان بين زيد وبين زينب من خلافات، وأنه لم يكن بينهما وئام يؤمل معه أن تبقى الحياة الزوجية بينهما، فطلقها بمحض اختياره، ورغبته، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهاه عن ذلك، وقد كان الله - عز وجل - قد أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن زيدًا سيطلق زينب، وأنه ستكون زوجة له، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخفي هذا ويخشى من مقولة الناس، أنه تزوج مطلقة من كان يُدعا إليه، فعاتبه ربه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت