قال ابن حجر: قوله"إياكم والدخول"بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل: إياك والأسد، وتقدير الكلام: اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، والنساء أن يدخلن عليكم، ووقع في رواية ابن وهب بلفظ"لا تدخلوا على النساء"وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى: قوله: فقال: رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو، زاد ابن وهب في روايته عند مسلم سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه، ووقع عند الترمذي بعد تخريج الحديث قال الترمذي: يقال هو أخو الزوج كره له أن يخلو بها قال: ومعنى الحديث على نحوما ورد"لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن ثالثهما الشيطان".
وقال النووي: اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، وأن الأختان أقارب زوجة الرجل، وأن الأصهار
تقع على النوعين.
وقال أيضًا: المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، والشر يتوقع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي، وقال عياض: معناه أن الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين، فجعله كهلاك الموت وأورد الكلام مورد التغليظ.
وقال القرطبي: المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة، أي فهو محرم معلوم التحريم، وإنما بالغ في الزجر عنه، وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة لإلفهم بذلك؛ حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة؛ فخرج هذا مخرج قول العرب (الأسد الموت والحرب الموت) أي لقاؤه يفضي إلى الموت، وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة.
قال ابن عبد البر: بعد ذكر الآثار في معنى هذا: وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك ومحال أن يأتي رسول - صلى الله عليه وسلم - ما ينهى عنه.
الوجه الرابع: أن هذا الفعل فيه خيانة قلبية، وقد نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه خائنة الأعين، وهو من التطلع إلى ما متع به غيره وهو من الحسد المذموم.