وخلاصة هذا الوجه أن زواجها من زيد كان بأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وكان فيه توطئة لتحريم التبني لكي يكون البدأ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثالث: أن قولهم رآها فوقعت في قلبه أو أعجبته، إما أن يكون رآها قبل الدخول حالة الاستئذان، وإما أن يكون دخل وكلاهما باطل.
أما الأول فلأنه - صلى الله عليه وسلم - علمنا أن للاستئذان آداب منها:
النهي عن أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن. كما قال الله - عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (النور: 27 - 28) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل"
لهم أن يفقؤوا عينه"."
وعن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا اطّلع من بعض حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقام إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشقص أو بمشاقص (2) ، فكأني أنظر إليه يختل (3) الرجل ليطعنه.
وأما أن يكون دخل بغير استئذان: حتى اطلع على أهل البيت وهي تغتسل كما في الرواية المكذوبة: فهذا أبطل من الأول، وكيف ذلك وهو الذي قال:"إياكم والدخول على النساء". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال:"الحموَ الموت".