وفي هذه الواقعة نزل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) } (الأحزاب: 53) .
8 -شدة امتثالها لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن زينب بنت أبي سلمة أخبرته قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"؛ ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست به ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يقول:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا".
9 -متابعتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومنافستها لغيرها في الخيرات.
فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح؛ ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الأخبية فقال:"ما هذا؟"فأخبر؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"آلبر تردن بهذا؟"فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرًا من شوال.
10 -خوفها وحرصها على التعلم.