اسمها ونسبها: قال أبو نعيم: زينب بنت جحش بن رئاب بن أسد بن خزيمة أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت من المهاجرات، تزوجها بالمدينة بعد سنة ثلاث من الهجرة وهي أول نسائه لحوقًا به - صلى الله عليه وسلم -، توفيت سنة عشرين من الهجرة، كانت قبله تحت زيد بن حارثة يعلّمها كتاب ربها وسنة نبيّها، وكانت من سادة النساء، دينًا وورعًا وجودًا ومعروفًا، - رضي الله عنه -، وحديثها في الكتب الستة، ثم زوّجها الله منه- أي من النبي - صلى الله عليه وسلم - من فوق سبع سموات بشهادة جبريل، وكانت أوّاهة كثيرة الخير والصدقة، وَصُولة لرحمها، بذولة لمالها، طويلة اليدين بالصدقة، تفتخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله - عز وجل- زوّجها إياه، أولَم عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليمة أشبع المسلمين فيها خبزًا ولحمًا، وفي شأنها ووليمتها نزلت آية الحجاب، كان عطاؤها الذي فرضها عمر لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ألفًا، فلما حمل إليها أول عطاء لعمر فرّقته في ذوي قرابتها وأيتامها، ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد هذا، فماتت وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودخل قبرها أسامة بن زيد، ومحمد بن عبد الله بن جحش، وعبد الله بن أبي أحمد (2) ، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وأول من صُنع لها نعشُ الجنازة، ودفنت بالبقيع.
وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس، وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة.
قال القشيري: وهذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - وبفضله وكيف يقال رآها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت، ولا كان النساء يحتجبن منه - صلى الله عليه وسلم - وهو زوَّجها لزيد؟ (2)
فعلم مما مر أنها ابنة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها من المهاجرات الأول، فلو كانت له فيها رغبة أو هوى فما الذي منعه حتى زوّجها لزيد؟! وسيأتي أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي خطبها لزيد، وليس ذلك طعنًا فيها؛ ولذلك نذكر بعض فضائلها - رضي الله عنها -.
فضائلها: