فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359555 من 466147

ثم قال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} إشارة إلى معنى لطيف وهو أن العاقل ينبغي أن يكون قوله إما عن عقل، أو عن شرع؛ فإذا قال فلان ابن فلان ينبغي أن يكون عن حقيقة أو يكون عن شرع؛ بأن يكون ابنه شرعًا، وإن لم يعلم الحقيقة كمن تزوج بامرأة فولدت لستة أشهر ولدًا وكانت الزوجة من قبل زوجة شخص آخر يحتمل أن يكون الولد منه فإنا نلحقه بالزوج الثاني لقيام الفراش، ونقول: إنه ابنه، وفي الدعي لم توجد الحقيقة ولا ورد الشرع به؛ لأنه لا يقول إلا الحق وهذا خلاف الحق؛ لأن أباه مشهور ظاهر.

ووجه آخر فيه: وهو أنهم قالوا هذه زوجة الابن فتحرم، وقال الله تعالى هي لك حلال، وقولهم لا اعتبار به؛ فإنه بأفواههم كأصوات البهائم، وقول الله حق فيجب اتباعه وقوله: {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} يؤكد قوله: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} يعني يجب اتباعه لكونه حقًّا، ولكونه هاديًا.

وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} فيه لطيفة: وهو أن الكلام الذي بالفم فحسب يشبه صوت البهائم الذي يوجد لا عن قلب، ثم إن الكلام الذي

بالقلب قد يكون حقًّا وقد يكون باطلًا؛ لأن من يقول شيئًا عن اعتقاد قد يكون مطابقًا فيكون حقًّا، وقد لا يكون فيكون باطلًا، فالقول الذي بالقلب وهو المعتبر من أقوالكم قد يكون حقًّا، وقد يكون باطلًا؛ لأنه يتبع الوجود، وقول الله حق؛ لأنه يتبعه الوجود؛ فإنه يقول عما كان أو يقول فيكون؛ فإذن قول الله خير من أقوالكم التي عن قلوبكم، فكيف تكون نسبته إلى أقوالكم التي بأفواهكم؟! فإذن لا يجوز أن تأخذوا بقولكم الكاذب اللاغي وتتركوا قول الله الحق فمن يقول بأن تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب لم يكن حسنًا يكون قد ترك قول الله الحق وأخذ بقول خرج عن الفم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت