وولعه بالقريب خصوصًا إذا كان عشيره من صغره"إلخ قال المعترض: إنه يحفظ"
وقائع متعددة تعلق فيها الأقرباء بعضهم ببعض حتى كان من ذلك ما لا خير فيه.
وكذلك شأن من أشرب قلبه إنكار شيء , أو إثباته يتعلق بالشذوذ , ويتشبث
بالاستثناء , ويترك القواعد العامة لا يحفل بها. وعهدي بأذكياء المسيحيين أنهم
يرون أقوى اعتراض لهم على المسلمين في احتجاب النساء أن الحجاب والمنع من
أسباب ازدياد الرغبة. وقوة الداعية إلى التطلع والرؤية. وأن في الاختلاط أنسًا
ينتهي بالملل والزهادة. كما هو المطرد في العادة , لا سيما بالنسبة للأقربين.
ورأيت من المسلمين من يستدل على صحة هذا القول بكون النفوس إلى
النساء المسلمات المتحجبات أميل منها إلى النساء الأوروبيات. وأكثر تشوقًا , وأشدُّ
تطلعًا. مع أن الأوربيات في الجملة أجمل. وزينتهن أكمل. وما ذلك إلا أنهن
معروضات على الأنظار. مألوفات للأبصار. وكل معروض مهان. والمألوف لا
يعظم به الافتتان.
منعت شيئاً فأكثرت الولوع به ... أحب شيء إلى الإنسان ما منعا
ولنلو عنان النظر عن هذا وذاك , وننظر إلى تلك الواقعة من غير
ملاحظة أن من مقتضى الطباع السليمة ومن شأن النفوس الكبيرة - التي لا
ينكر مناظرنا المسيحي الفاضل أن نفس محمد (صلى الله عليه وسلم) منها وإن
أنكر نبوته - أن لا يقع منها الشذوذ بشدة العشق للقريب المألوف بحيث ينتهي إلى أن
صاحب النفس الكبيرة المتصدي لتأسيس دين وشريعة يزاحم عبدًا من عبيده على
امرأة زوَّجه بها لعشقه لها بعد زهده فيها , وأن يدخل ذلك في الشريعة التي
يؤسسها. ثم يظهر للملأ أن الله تعالى أنَّبه على ذلك بمثل قوله: وَتَخْشَى النَّاسَ
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ (الأحزاب: 37) . ولو كانت الواقعة كما يتوهم القوم ,
وكان محمد هو واضع القرآن ومؤلفه لما جعل نفسه ملومًا , وأظهر أنه إنما
أبطل التبني في دينه لحظ نفسه وإرضاء شهوته , وجعل هذه الفضيحة مسجلة عليه
في الكتاب الذي أمر بكتابته دون سائر كلامه , وبشر بأنه ينتشر في مشارق
الأرض ومغاربها , وأنه يبقى مقروءًا متبعًا ما دام الناس في هذا العالم.